بسم
الله الرحمن الرحيم
نحمدك يا ذا الجلال والإكرام، على ما
أكملت لنا من دين الإسلام، ونعمة الإيمان والإحسان، ونصلّي ونسلّم على نبيّ الهدى
والرحمة، المبعوث بالكتاب والحكمة، خاتمم النبيّين والمرسلين وإمام المرشدين،
سيّدنا محمد وعلى أله وأصحابه وأتباعه أجمعين.
{أما بعد}: هذه مقالة علم الكلام نبحث
عن الجهاد بالتفجير الإنتحاري التي بحثنا في الماضي. بالحقيقة لسنا نطلع هذا العلم
إطلاعا تماما ودقيقا، وإنّما نقلنا من كتب متفرّقة ونحاول ما فيها، فلا مزيّة لنا
بما كتبنا.
قد أمر صاحب
الفضيلة والمزيّة بروفيسور الدكتور جمال
الدين ميري ل.س بكتابة هذه المقالة لاستيفاء بعض شروط الإختبارالنّهائي في الفصل
الثاني، فأجبناه عن ذلك إكمراما وتعظيما له.
ونسأل الله تعالى أن تكون هذه المقالة منفعة في الدنيا
والأخرة لنا ولسائر الطلاب، أيها الإخوان
الطلاّب إن تجدوا الخطايئات والنقصنات في هذه المقالة نرجوا من كم بأن تصححوا
وتكملوا، لأنّنا لا نبرؤ من تلك النقصنات، ولأنّ الإنسان محال لكلّ الخطيئات
والنّسيئات. ونسأل عملنا هذا مقبولا، ونفعه دائما، وأجره موصولا إنه سميع مجيب،
وما توفيقنا إلاّ بالله عليه توكّلنا وإليه ننيب، والحمد لله حمدا يوافي نعمه،
ويكافيئ مزيده وصلّى الله تبارك وتعالى على سيّدنا محمد وعلى أله وصحبه وسلّم.
جومبانج جاوي الشرقيّة يوم الجمعة 28- رجب-
١٤٣٤هـ
الموافق 6- يونيو- 2013
مـ
بقلم
تحمد و أحمد
عباد الله
الباب الأول
أ. تعريف الجهاد:
- ((الجهاد: هو
استفراغ الوسع في المُدافعة بين طرفين ولوتقديرا)). ونعني بالتقدير: جهاد الإنسان لنفسه،
بتقدير أنّ الإنسان يشتمل على طرفين في نفسه حين تتصارع فيها رغبتان متناقضتان،
كلّ تجاهد في سبيل الغلبة على الأخرى. وهذا التعريف جمعنا فيه بين ما جاء في (لسان
العرب) وشرح القسطلاني، وأضفنا إليه (ولو تقديرا) زيادة في الإيضاح. وبناءً على
هذا التعريف اللغوي: قد يكون الوسع المبذول فعلا مآدّيا بسلاح أو بغيره، وبدفع مال
أو بغير مال. وقد يكون قولا، وقد يكون بالإمتناع عن الفعل والقول، كمن يمتنع عن
طاعة والديه فيما يأمرانه به من معصية، ويصبر على إلحاحهما في طلب ذلك منه[1].
وكمن يعفّ عن اشباع شهوة حرام وقد نازعتْه نفسه إليها.
وفي هذا ما جاء في حاشية الجمل على الجلالين:
هو الصبر على
الشّدّة، وقد يكون في الحرب، وقد يكون في النّفس[2].
وقد يكون الطرف الآخر الذي يجاهده المسلم هو النفس، أو الشيطان، أو الفسّاق، أو
الكفّار[3].
- الجهاد في الوضع العرفي الخاص (إصطلاح)
علماء الفقه والحديث
والتفسير لم يصطلحوا على معنى خاصّ للفظ الجهاد في علومهم التي عالجوها، وإنما
تبنّوا المعنى الشرعي والمعنى العرفي العام وهو القتال في سبيل الله. [4]
ب. تفصيل
أحكام الجهاد في كتب الفقه الإسلامي
قال جمهور الفقهاء بأنّ حكم الجهاد في
سبيل الله هو فرض كفاية على الأصل، وهذه بعض النقول الفقهيّة التي تقرّر ذلك.
قال ابن رشد في بداية المجتهد وهو يتحدّث
وهو يتحدّث عن الحكم الشرعيّ لوطيفة الجهاد: (أمّا حكم هذه الوظيفة فأجمع العلماء
على أنّها فرض على الكفاية، لا فرض عين، إلاّ عبد الله بن حسن فإنّه قال: إنّها
تطوّع)[5]
وجاء في تنوير
الأبصار وشرحه الدار المختار في حكم الجهاد: (هو فرض كفاية ابتداء، وإن لم يبدؤون)[6].
وجاء في المنهاج للنووي، وشرحه مغني
المحتاج: (للكفار حالان، أحدهما: يكونون ببلادهم مستقرّين بها، غير قاصدين شيئا من
بلاد المسلمين، ففرض كفاية)[7].
وجاء في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير:
(ونقل عن ابن عبد البرّ أنّه فرض كفاية مع الخوف، ونافلة على الأمن)[8].
وقد يكون الجهاد فرض عين.
استعراض أقوال العلماء في كون الجهاد فرض
عين، على تعدّد آرائهم في الإعتبارات المختلفة التي يثبت في نطاقها هذا الحكم.
سنعرض أولا الآراء القائلة بأنّ حكم الجهاد
هو أنّه فرض عين، وفي أيّ نطاق يأخذ هذا الحكم. ثمّ نعرض ثانيا بعض النقول من نصوص
العلماء التي استخلصنا منها تلك الآراء.
الآراء القائلة بأنّ الجهاد هو فرض عين.
1- الجهاد كان فرض عين
على المهاجرين فقط في عهد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، إمّا مطلقا أو في حالة
القتال الهجومي بمعنى قتال المسلمين للكافر ابتداء من أجل الدعوة.
2- الجهاد فرض عين على الأنصار
فقط في عهد النبيّ صلعم، إمّا مطلقا أو في حالة الدفاع لردّ العدوان عن المدينة
المنوّرة.
3- الجهاد كان فرض عين
على كلّ المسلمين في عهد النّبيّ صلعم في الغزوة التي كان يخرج فيها بنفسه فقط،
دون غيرها من الغزوات والسرايا.
4- الجهاد كان فرض
عين في كلّ زمان على كلّ مكلّف كم أهل
البلد التي يدهمها العدوّ، وعلى من بقربهم إن عجزوا عن ردّ العدوان.
متى يكون الجهاد فرض عين عند جمهور العلماء؟ مع ذكر الأدلّة.
عرفنا في النقطة السابقة من سرد الأقوال في هذه المسألة أنّ الكلام كان يدور حول شقّين. الشقّ الأول: حكم الجهاد في عهد النبيّ صلعم. الشقّ الثاني: حكم الجهاد فيما بعد عهد النبيّ صلعم.
متى يكون الجهاد فرض عين عند جمهور العلماء؟ مع ذكر الأدلّة.
عرفنا في النقطة السابقة من سرد الأقوال في هذه المسألة أنّ الكلام كان يدور حول شقّين. الشقّ الأول: حكم الجهاد في عهد النبيّ صلعم. الشقّ الثاني: حكم الجهاد فيما بعد عهد النبيّ صلعم.
والرّاجح عند المحقّقين من الفقهاء أنّ حكم الجهاد واحد في عهد النبي،
وفيما بعد ذلك من العهود إلى يوم القيامة.[9]
يقول الإمام النواوي: (قال أصحابنا:
الجهاد اليوم فرض كفاية إلاّ أن ينزل الكفّار ببلد المسلمين، فيتعيّن عليهم
الجهاد، فإن لم يكن في أهل ذلك البلد كفاية وجب على من يليهم تتميم الكفاية. وأمّا في زمن النبيّ صلعم
فالأصحّ عند أصحابنا أنه أيضا فرض كفاية.
والثاني:
أنه كان فرض عين، واحتجّ القائلون بأنه كان فرض كفاية بأنه كان تغو السرايا، وفيها
بعضهم دون بعض.[10].
بعد ذكر أحكام الجهاد نريد أن نبحث عن
الشهيد وأحكامه.
ج. الشهيد وأحكامه
للمذاهب الفقهيّة تعريفات متعددة للشهيد،
وعلى أساسيها يدخل بعض من يقتل، أو يموت من المسلمين في قائمة الشهداء، الذين نحن
بصدد الحديث عنهم، أو يخرج عن تلك القائمة إلاّ أنه ليس من غرضنا، هنا، أن نأتي
على كلّ التعريفات التي ذكرت للشّهيد، ممّا يشمل غير ما يخصّ بحثنا الذي نعالجه،
ولا أن نبحث مسألة الشهادة، والشهداء بجميع تفصيلاتها. وذلك لأنّنا محكومون ممّا
يتّصل بأمرين اثنين:
1-
من يقتل أو يموت في الحرب مع الأعداء من الكفار.
2-
من تجب في حقّه أحكام خاصّة تتعلّق بأمر تجهيزه بعد استشهاده. أي:
ممّا له صلة بغسله، وتكفينه، والصلاة
عليه ودفنه.
أمّا بالنسبة لأمر الأول: أي من يقتل أو يموت في الحرب مع الأعداء من الكفّار خاصّة، فلأنّ ممّا يتصل بالجهاد ضدّ الكفار- ترغيب المقاتلين بالإستشهاد، وبذل النفس في سبيل الله، وبيان ما لهم من الكرامة عند الله، والنعيم المقيم الذي هم مقبلون عليه. فالذي يموت في هذا السبيل يكون من الشهداء، وسواء جرت عليه الأحكام الخاصّة بالشهداء في تجهيزه بعد الموت، أو جرّت عليه الأحكام العامّة لموتى المسلمين.
أمّا بالنسبة لأمر الأول: أي من يقتل أو يموت في الحرب مع الأعداء من الكفّار خاصّة، فلأنّ ممّا يتصل بالجهاد ضدّ الكفار- ترغيب المقاتلين بالإستشهاد، وبذل النفس في سبيل الله، وبيان ما لهم من الكرامة عند الله، والنعيم المقيم الذي هم مقبلون عليه. فالذي يموت في هذا السبيل يكون من الشهداء، وسواء جرت عليه الأحكام الخاصّة بالشهداء في تجهيزه بعد الموت، أو جرّت عليه الأحكام العامّة لموتى المسلمين.
3-
وفي مثل ذلك يقول الشوكاني: (لا ملازمة بين إثبات اسم الشهداء وترك
الغسل) أي قد يثبت لبعضهم اسم الشهادة، فيسمّى شهيدا، ولكنه يعامل في أحكام تجهيزه
من غسل، وغيره معاملة غير الشهداء من المسلمين.
أمّا بالنسبة لأمر
الثاني: الذي يحكم مسألة التعريف بالشهيد- فهو من له أحكام خاصّة من الشهداء، في
تجهيزه بعد استشهاده. وذلك لأنّ الإدارة المختصة بشؤون القتلى والموتى، من الدوائر
التابعة للجيش- لابدّ أن تراعي الأحكام الشرعيّة الخاصّة في تجهيز من ينطبق عليه
اسم الشهيد في الحرب الدائرة مع الأعداء من الكفار، سواء كان هذا الشهيد الذي
يستحقّ تلك المعاملة الخاصّة شهيدا عند الله، يستحقّ الكرامة الخاصّة بالشّهداء،
أو كان شهيدا في أحكام الدنيا فقط، وليس شهيدا في الآخرة، بسب فقده لبعض الشّروط
المطلوبة للفوز بشرف الشهادة عند الله عزّ وجلّ- كما سيأتي بيانه.
أقول: وبناء على هذين
الأمرين، أي من يقتل أو يموت في الحرب مع الكفار، ومن يعامل معاملة خاصّة في
تجهيزه للدفن بعد استشهاده في الحرب، أو بسببها- فإن المراد بالشهيد في هذا البحث
ليس كلّ من اثبت له اسم الشهادة عند مختلف المذاهب الفقهيّة، ولو جرت بحقّه
الأحكام الإستثنائية فيما يخصّ تجهيزه بعد الموت. وإنما المراد بالشهيد هنا، هو
كلّ من يقتل أو يموت في الحرب ضدّ الكفار، أو بسببها ومن أجل هذا فإنّنا سنجتجزئ
من التعريفات التي وردت بحقّ الشهيد ممّا ذكره الفقهاء على ما يخصّ الشهيد الذي
يتصل بما نحن فيه فقط، وقد يجري التعرّض لغيره لضرورة وضوح الفكرة أو النصّ الذي
نورده.
1. في مذهب الأحناف:
-
جاء في تحفة الفقهاء: الشهيد نوعان: نوع يغسّل ونوع لا يغسّل. أمّا
الذي لا يغسّل فهو الذي في معنى شهداء أحد[11].
-
وفي البداية وشرحها العناية: الشهيد هو من قتله المشركون أو وجد
فيالمعركة وبه أثر أي جراحة ظاهرة أو باطنة كخروج الدمّ من العين أو نحوها[12].
2. في مذهب المالكيّة:
-
جاء في تعريف الشهيد الذي نحن بصدده: هو من قتل في قتال الحربيّين
فقط، ولو قتل ييلد الإسلام، بأن غزا الحربيّون المسلمين. أو لم يقاتل بأن كان
غافلا أو نائما أو قتله مسلم يظنّه كافرا، أو داسته الخيل، أو رجع عليه سيفه أو
سهمه، أو تردّى في بئر أو سقط من شاهق حال القتال وإن كان جنبا أو حائضا تعيّن
عليها القتال بفجء عدوّ على الأحسن لا إن رفع حيّا من المعركة ثمّ مات، وإن أنفذت
مقاتله إلاّ المغرور وهو: من لم يأكل ولم يشرب ولم يتكلّم إلى أن مات[13].
3. في مذهب الشافعيّة:
يقول الشيرازي في بيان
الشهيد، هو (من مات من المسلمين في جهاد الكفّار بسبب من أسباب قتالهم، قبل انقضاء
الحرب فهو شهيد)[14]
ويشرح
الإمام النووي ما تقدّم من تعريف الشهيد، فيقول: الشهيد الذي لا يغسّل ولايصلّى
عليه. يعني هو من مات بسبب قتال الكفار، حال قيام القتال سواء قتله كافر أو أصابه
سلاح مسلم خطأ أو عاد إليه سلاح نفسه أو سقط عن فرسه أو رمحته دآبّة فمات، أو
وطئته دوابّ المسلمين أوغيرهم أو أصابه سهم لا يعرف هل رمى به مسلم أم كافر، أو
وجد قتيلا عند انكشاف الحرب ولم يعلم سبب موته واء كان عليه أثر دمّ أم لا. وسواء
مات في الحال، أم بقي زمنا ثمّ مات بذلك السبب قبل انقضاء الحرب وسواء أكل وشرب
ووصّى أم لم يفعل شيئا من ذلك.[15]
4. في مذهب الحنابلة:
جاء عند الحنابلة أنّ
الشهيد الذي يستحقّ الأحكام الخاصّة بالشهداء فيما يتعلّق بتجهيزه بعد الإستشهاد
في حربه مع الكفار- ما مفاده: أنّه من يموت في المعترك مع الكفار رجلا او امرأة
بالغا أو غير بالغ، سواء قتله الكفار أو عاد عليه سلاحه فقتله، ويكون شهيدا في حكم
الآخرة فقط لا في حكم الدّنيا ممّن يموت في حرب الكفار، من حمل من المعركة وبه رمق
أي حياة مستقرّة أو سقط عن دآبّته فمات. أو وجد ميّتا ولا أثر به أو استشهد وهو
جنب على تفصيل في حقّ المرأة التي تستشهد في دمّها، أو بعد انقطاعه.[16]
د. حكم قتال الصّبيان
والنّساء من الكفّار
كما عرفنا أنّ قتل الصبيّ
والمرأة حرام ولكن في بعض الحالات أحلّ ذلك.
الحالة الأولى: إذا حمل من يحرم قتلهم من الأعداء السلاح على
المسلمين، أو قاموا بأعمال تعتبر من الأعمال القتالية، أو ما يساعد الأعداء على
قتال المسلمين وهذا واضح من تعليل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إنكاره لقتل المرأة
من الأعداء، بأنّها لا تقاتل. أو كما جاء في النصّ: ما كانت هذه لتقاتل[17]
ويقول الإمام النووي: (قوله: نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن
قتل النساء والصبيان). أجمع العلماء على العمل بهذا الحديث، وتحريم قتل النساء
والصبيان إذا لم يقاتلوا، فإن قاتلوا يلقتلون كما قال جمهور العلماء.[18]
الحالة الثانية: حين شنّ الغارات على الأعداء في الليل أو في النهار
واستخدام ما تقتضيه الحرب ضدّهم من إشعال الحرائق في بلادهم واستعمال الأسلحة
الثقيلة، والقذائف المتفجّرة، وما يسمّى بأسلحة التدمير الشامل.
ففي هذه الحال لا يمكن التمييز بين من يجوز قتله ومن لا يجوز قتله من
أهل الحرب في تلك البلاد المعادية. ومن أجل هذا فقد جاءت النصوص الشرعيّة
بمشروعيّة هذا النوع من القتال وإن ترتب عليه ذلك القتل الجماعيّ الذي يذهب ضحيّته
تبعا لا قصدا، قليل أو كثير من الأرواح التي يحرم في الأصل، قصدها في الإزهاق من
صفوف الأعداء. هذا وقد تنوّعت النصوص الشرعيّة في هذا الصدد.
فهناك نصوص أباحت شنّ
الغارات على بلاد العدوّ بما يترتّب على ذلك من إصابات تذهب بالنساء والولدان. ففي
صحيح البخاري ومسلم: (عن الصعب بن حثّامة، قال: سئل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم
عن الذراري من المشركين يبيّتون، فيصيبون من نسائهم وذراريّهم؟ فقال هم منهم).[19] هذا لفظ لمسلم. وفي رواية
للبخاري: (فسئل عن أهل الدّار، يبيتون من المشركين، فيصاب من نسائهم وذراريّهم؟
قال: هم منهم.[20]
وهناك نصوص شرعيّة أخرى أباحت، من الأسلحة المستخدمة ضدّ أهل الحرب،
إشعال الحرائق في بلاد العدوّ.[21]
ومعلوم أنه نتيجة لذلك قد يزهق الكثير أو القليل من النفوس، لا يمكنها
الهرب أو النجاة من النيران المنتشرة، وأكثر ما يكون هذا، بين من يحرم التعرّض لهم
عن قصد بالقتل كاالنساء والأطفال والعاجزين من الشيوخ ومن إليهم، إذا اتفق وجودهم
في مكان اشتعال الحرائك..
ففي صحيح البخاري، تحت عنوان باب حرق الدور والنخيل، جاء ما يلي: (عن
ابن عمر رضي الله عنهما قال: حرّق النبيّ صلّى الله عليه وسلّم نخل بني النضير)[22].
وهناك نصوص شرعيّة أخرى حثّت على استعمال سلاح الرمي.
والرمي كما هو معلوم يشمل بعمومه، كلّ الأسلحة القديمة والحديثة التي
تطلق على العدوّ من بعيد، سواء أكانت سهاما تطلقها القسيّ أو قذائف الحجارة
الثقيلة وكتل النّار المشتعلة، وقطع الحديد المحامّة تشنّها المنجنيفات، أو قنابل
ترمي بها المدافع والطائرات أو صواريخ تنطلق من قواعدها، كلّ هذه الأدوات الحربيّة
يصدق عليه أنّها من سلاح الرمي، الذي جاءت السنّة النبويّة بالحثّ عليه.[23]
في صحيح مسلم، عن عقبة بن عامر: (سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
وهو على المنبر يقول: (وأعدّوا لهم ما استعطم من قوّة)[24] ألا إنّ القوّة الرمي، ألا إنّ القوّة الرمي، ألا إنّ القوّة الرمي)[25].
هذا وبدهيّ أنّ تلك القذائف حين ترمى على العدوّ من بعيد لا تميّز
فيما تصيب به، وما ينجم عن متفجّراتها بين من يجوز قتله ومن لا يجوز من أهل الحرب،
ورغم ذلك فإنّ سلاح الرمي مشروع بل أكّدت النصوص الشرعيّة على استخدامه، والإهتمام
به أكثر من غيره. الأمر الذي يدلّ على مشروعية ما يترتّب عليه من آثار، هذا
بالإضافة إلى ما روي من أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قد نصب المنجنيق على أهل
الطّائف، وهو يدخل في صنف سلاح الرمي[26].
الباب
الثانى
استخدام
أسلحة الحديثة في الحرب
أ. حكم استخدام أسلحة
الحديثة في الحرب:
الأسلحة والوسائل
الحربيّة التي استخدمت في القتال ضدّ العدوّ على عهد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم
وعهد الصحابة من بعده كانت تتمثّل في نحو السيوف والرماح والسهام والمجانيق وقطع
الأشحار وإشعال الحرائق فيها وفي المباني وما غير ذلك.
كما كان التراشق
بالنار بين المسلمين والكفار، هو من جملة الوسائل الحربيّة التي استخدمت في الحروب
على عهد الصحابة رضوان الله عليهم.
هذا وفي مطلع العصر الحديث وجدت أسلحة حديثة، كالبنادق التي تطلق
الرّصاص والمدافع التي تطلق القنابل وقد نظر فيها الفقهاء الذين عاصروا ظهورها أو
انتشارها فأجازوا للمسلمين استعمالها إلحاقا لها بالأسلحة القديمة.
يقول ابن عابدين بصدد التعريف بالمنجنيق: هي آلة ترمى بها الحجارة
الكبار. قلت وقد تركت اليوم للإستغناء عنها بالمدافع الحادثة.
ويقول ابن عابدين أيضا بصدد الحديث عن النبل وجواز استخدام الأسلحة
الحديثة التي تشبهه، يقول (كرصاص وقد استغني به عن النبل في زماننا.[27]
ويقول الإمام الشوكاني
بصدد بيان اجتهاده الشرعيّ في تحريم استعمال الأسلحة التي لا تفرّق بين من يجوز
قتله ومن لا يجوز من أفراد العدوّ في الحرب، إذا لم تكن هناك ضرورة لذلك يقول
بخصوص هذه الأسلحة التي لا تعريف التمييز (كا الرمي بالمنجنيق والمدافع وما يشبه
ذلك.[28]
هذا وفي عصرنا اليوم وجدت
أسلحة التدمير الشامل- ما كان منهما يشمل تدمير المباني والمنشآت إلى جانب القضاء
على مظاهر الحياة الإنسانية والحيوانية والنباتية، كالقنابل النوويّة أو التي
تقتصر في الغالب على إفناء مظاهر الحياة من إنسان وحيوان ونبات، وتعفي من التدمير
المباني والمنشآت كالقنابل النيوترونيّة والأسلحة الكيمائية والجرثوميّة وما
إليها.
هل تلحق الأسلحة الحديثة
في التدمير الشامل كالقنابل النوويّة ونحوها بالأسلحة والوسائل الحربيّة القديمة
ممّا ينتج الهلاك والدّمار؟
والجواب نعم، تلحق الأسلحة الحديثة بالأسلحة القديمة وإن كان بينهما
اختلاف كبير في مدى الخطر والمساحة في التأثير وذلك أعني: سبب هذه الإلحاق أنّ هذه
الأسلحة الحديثة داخلة في مفهوم النصوص الشرعيّة التي تدلّ بإطلاقها على جواز
استخدام كلّ سلاح عسكريّ أو وسيلة حربيّة ضدّ العدوّ في القتال، ولأنّ ما تحتوي
عليه هذه الأسلحة من إطلاق لطاقات تنجم عنها الحرائق التي تلتهم الأخضر واليابس
والحياة والأحياء، قد دلّت النصوص الشرعيّة أيضا على جواز استخدامها حالة الحرب
قبل استسلام العدوّ أو إحكام القبضة عليه.
وبناء على ذلك يجوز استخدام الأسلحة الحديثة كالقنبلة الذّرّيّة[29] ونحوها وإن كانت تحتوي على طاقات على تدميرية تختلف في طبيعتها وفي
مداها عن الأسلحة والوسائل الحربيّة القديمة نظرا لعموم النصوص الشرعيّة وإطلاقها
كما تقدّم. ولا سيما وأنّ الدّول اليوم تضع هذه الأسلحة الحديثة قيد الخدمة
الحربيّة كلّما اقتضى الأمر مهما تبجّحت في إنكار ذلك، ومهما ارتبطت بمعاهدات
تحرّم عليها استخدامها وذلك حين ترى أنّ من مصلحتها اللجوء إليها لحسم الموقف مع
العدوّ إلى جانبها.
بعد ما تكلّمنا عن جواز استخدام آلة الحرب الحديثة نريد أن نتكلّم عن
قنابل البشريّة التي حدثت في زماننا الآن.
ب. تعريف القنابل
البشريّة
القنابل البشريّة عند محمد طمح القدح هي أنشطة المجاهدين رمى نفسه
للموت لتنفيذ وضيفة شاقّة، مع امكانية عدم قيدة الحياة، ولكن يمكن أن توفّر فوائدا
كثيرة للمسلمين[30].
أمّا القنابل البشريّة
عند نواف حائل تكرري هي أنشطة المجاهد الذي يملؤ حقيبته أو سيارته بمادة المتفجّرة أو يربطها على جسده،
ثمّ يهاجم العدوّ في مكان اجتماعهم، حتى يموت معهم احتمالا على الأكثر.[31] وقد يكون ذلك الهجوم في كلّ المواصلات التي فيها كثيرة من الناس، مثل
الحافلة، والطائرة، والقطار وهلمّ جرّا. وقد يكون تطبيقه بتسليم النفس على العدوّ،
وعندما وجدت الفرصة ويقارب العدوّ يفجّر نفسه بمادة المتفجرة التي حملها حتى تسبّب
سقوط العديد من العدوّ. أو تسبب فساد المبنى.[32]
لمفجر انتحاري له أربعة مراحل التي يجب أن يتمّ تمريرها قبل وقوعه في
ذلك التفجير.
1). الإختبار أوالإختيار. 2) التجنيد. 3) الإعداد. 4). تنفيذ العمل.
التي قد فعلها المجاهدين في فلسطين[33].
ج. أراء العلمعاء في حكم
تفجير انتحاري
·
هناك إختلاف بين أرآء العلماء منهم من قال بجواز ذالك: منهم
1. محمد طامح القادح
2. بروفيسور الدكتور
وهبة الزحيل
3. الدكتور يوسف
القرضاوي
4. شيخ الازهر (الشيخ
محمد سيّد تنطوي)
5. الشيخ محمد متولّي
الشعروي من علماء المصرى
د. حجتهم في جواز ذالك
التفجير.
قال القادح في كتابه
المغامرة بالنّفس في القتال وحكمها في الإسلام: وهو يستدلّ بهذه الآية
إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ
المُؤْمِنِيْنَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
يُقَاتَلُوْنَ فِي سَبِيْلِ اللهِ فَيَقْتُلُوْنَ وَيُقْتَلُوْنَ وَعْدًا عَلَيْهِ
حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْاِنْجِيْلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَي بِعَهْدِهِ
مِن اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الّذِي باَيَعْتُمْ بِهِ وَذَالِكَ هُوَ
الْفَوْزُ الْعَظِيْمُ (التوبة : 111)
يعني الجهاد في سبيل الله له
خطر كبير كالموت، وبالحقيقة أنّ مفجر انتحاري سيموت في تنفيذ ذلك العمل
احتمالا على الأكثر. ولكنّ الله يأمره به
أي بالجهاد وسوف يعطي الأجر لمن فاعله. وذلك الأمر يدلّ بأنّ الله يؤذّن التفجير.
ويستدلّ أيضا بهذه الأية الكريمة: ((فَلْيُقَاتِلْ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ وَمَنْ
يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ
أَجْرًا عَظِيمًا (النساء : 74))
يعني أنّ الله يساوي
ثواب القاتل والمقتول في سبيل الله، ومفجر انتحاري يدخل من أنواع المقتول عند
رأيه، ولايدخل ممّن قتل نفسه. ولوكان ممّن قتل نفسه سوف لايعطي الله ثوابا، ولكن
يدخله على النار[34].
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ
يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (البقرة: 195)
هذه الأية لاتنهى عن الجهاد الذي يسبّب موت النّفس، لذلك هذه الأية
يؤذّن كيفية القتال بأيّ ماّدة أو بأيّ شيئ من آلة الحربي، والقنابل البشريّة من
أنواع آلة الحربي الذي يسبّب موت مرتكيبه.
والمراد ب (ولاتلقوا بأيديكم إلى التهلكة) هو: الإشتغال في
تصرّف المال وترك الجهاد[35]
·
منهم من قال بحرمته.
1. شيخ ناصر الدين
الالباني
2. شيخ صالح العثيمن
3. مجليس علماء
إندونيسيا ((MUI
في الفتوى رقم. 3 سنة 2004في شأن
الإرهاب، MUI يؤكد أن جميع أعمال الإرهاب الذي يسبّب الخوف في المجتمع حرام.
قال شيخ ناصر الدين
عندما سئل عن مسألة تفجير انتحاري: أنّه يصحّ عندما وجدت هذه الشروط. 1) وجود
خلافة الإسلاميّة 2) وجود أمر من أمير الجيش الذي أختاره الخليفة. وإلاّ فلا.
الفرق
بين قنابل بشرية وتفجير انتحاري.
الرقم
|
العمل
|
الغرض
|
الأجر
|
التأثير
|
1
|
قنابل البشريّة
|
إعلآء كلمات الله
|
دخول الجنّة لأنّه من الشّهداء
|
إضعاف عقل العدوّ
|
2
|
تفجير انتحاري
|
تأجيل الموت لأنّه يشعر بيائسة من صعوبات
الحياة
|
دخول النّار
|
حزن الأسرة
|
0 komentar:
Posting Komentar